حيدر حب الله
416
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أي كما يشير علي شريعتي في ( التشيع العلوي والتشيّع الصفوي ) ، إلى أنّنا سبقنا الغرب في محاربة العبودية ، لكنّ الغرب الآن تجاوزنا ؛ لأنّنا ما زلنا نذكر في رسائلنا العمليّة أحكام العبد والحر ! ! أليس من الأفضل تجاوزها ، لا سيما ضمن الرؤية الذاهبة إلى أنّ الإسلام أقرّها تدريجياً بغية القضاء عليها شيئاً فشيئاً ؟ * يوجد هنا إطاران لابد من رصد الموضوع في سياقهما : الإطار الأوّل : وهو الإطار العلمي البحثي ، بحيث يكون المقصود من كلامكم حذف كلّ شيء في التراث العلمي حول هذا الموضوع وعدم فتح هذه الأمور حتى في البحث العلمي وفي الدروس الفقهيّة . وهنا أجد نفسي أوافقكم في جانب وأخالفكم في آخر : أ - أمّا ما أوافقكم فيه ، فهو أنّه لم يعد هناك معنى لتصنيف الكتب والبحوث التفصيلية في قضايا الرقية والحريّة ، فلا معنى لكي تفتح اليوم دروس على مستوى البحث الخارج والدراسات العليا للتخصّص في هذا الموضوع ، ولا معنى لأن ننشغل في تفاصيل مباحث فقه العبيد والإماء وأحكام البيع والمعاملات المرتبطة بهذا الفقه ، كما يحصل أن يمرّ الطلاب في كتاب ( المكاسب ) للشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) على بحوث مطوّلة في هذا الموضوع ، وهم يدرسون فقه التجارات ، نعم من الضروري تجاوز هذا البحث على مستوى التفصيل المشار إليه ؛ إذ لا معنى له ، بل يوجد ما هو أولى به ، ممّا أهملنا البحث فيه مع الأسف . ب - وأمّا ما أختلف معكم فيه ، فهو أنّه من الضروري لطلاب العلوم الشرعيّة ودارسي الفقه الإسلامي أن يملكوا اطلاعاً عامّاً - غير موسّع - عن أحكام الرقيّة والحرية في الفقه الإسلامي وفي التراث القرآني والحديثي ، وأن لا